شرح دعاء العهد 1

0
41
#شرح_دعاء_العهد ( 1 ) :
 
من الأدعية المشهورة التي ورد الحثّ على قراءتها في زمن غيبة الإمام المهديّ (عجل الله تعالى فرجه الشريف) دعاء العهد، فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: (مَن دعا إلى الله أربعين صباحاً بهذا العهد كان مِن أنصار قائمنا، فإنْ مات أخرجه الله من قبره وأعطاه الله بكلّ كلمة ألف حسنة ومحا عنه ألف سيّئة) (1).
دوره في تحديد المصير
 
آثار المداومة على قراءة الدعاء
ذكر بعض العلماء أنّ من أهم آثار المداومة على هذا الدعاء ثلاثة أمور:
1- من ثواب المداومة عليه أن يكون في خدمة الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف في زمان ظهوره.
2- ثبات وكمال محبّة الشخص للإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف وإخلاصه وإيمانه.
3- التوجُّه الخاص للإمام عليه السلام ونظر الرحمة الكاملة إلى مواليه.
تخطيط الحياة المهدويّة
في هذا الدعاء تمّ ترسيم وتخطيط الحياة المهدويّة؛ لأنّه اشتمل على السلام الخاصّ من طرف الداعين، بل وجميع الرجال والنساء، المؤمنين والمؤمنات، في مشارق الأرض ومغاربها برّها وبحرها، وعن الوالدين والأولاد، إلى وليّ العصر عجل الله تعالى فرجه الشريف.
ثمّ يقوم القارئ بتجديد العهد والعقد والبيعة للإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف، ويظهر ثباته على هذا العقد إلى يوم القيامة. ثمّ يطلب من الله تعالى أنّه إذا وقع عليه الموت قبل ظهور الإمام أن يخرجه من قبره بعد ظهوره ليَسعد بكونه من أنصاره وأصحابه.
وفي المقطع الأخير هناك الدعاء بتعجيل الظهور والفرج وإقامة الحكومة الحقّة، وإصلاح أوضاع العالم، وإحياء حقائق الدين وأهل الإيمان.
معرفة الله تعالى
يتألّف هذا الدعاء من ثمانية أقسام، أمّا القسم الأوّل فهو معرفة الله تعالى.
يبدأ الدعاء بعبارة “اللَّهُمَّ”، وقد تكررت 13 مرّة فيه، ما يعطي توجّهاً خاصاً للداعي إلى الله تعالى.
بعدها جاءت كلمة “رَبَّ” وقد تكرّرت في الدعاء 5 مرّات، ما يشير إلى أنّ على الداعي أن يستذكر الله دائماً وفي جميع لحظات الدعاء.
في القرآن الكريم ورد مثل هذا الدعاء، ففي سورة المائدة (الآية: 114) هناك: “اللَّهُمَّ رَبَّنَا”. أدعية القرآن عادة تبدأ بـ”رَبَّ”، ولكن في هذه الآية بدأت بكلتا الكلمتين: “اللَّهُمَّ رَبَّنَا”، لعلّ ذلك بسبب أهميّة الحادثة ودلالتها.
نتعلّم من هذا المقطع أنّنا لا بدّ من أن ننادي الله تعالى ونطلب منه بأدب كامل وبالصفة المناسبة لحاجاتنا.
الاستفادة من النعم المعرفيّة
إنّ الفرق بين الإنسان وسائر الموجودات الأخرى هو في قدرته على الاستفادة من هذه النعم المعرفيّة الكبرى. يكفينا ما يدعونا إليه تعالى في كثير من آيات القرآن الكريم لكَسب المعرفة، ونرى ذمّه سبحانه وتوبيخه بشدّة لأولئك الذين لا يتفكّرون ولا يتدبّرون ولا يعقلون.
منعنا الله تعالى في كتابه أن نتّبع ما ليس لنا به علم: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (الإسراء: 36)، وقد وصف أولئك الذين يسيرون ويعملون بلا معرفة وتدبُّر بأنّهم صمٌّ بكمٌ عميٌ.
من اللافت جداً في مجال ضرورة المعرفة ما جاء في كلام أمير المؤمنين عليه السلام لكميل بن زياد، حيث يقول: “يا كميل، ما من حركة إلّا وأنت محتاج فيها إلى معرفة”(4).
من يريد أن يعرف إمام زمانه عليه أن يعرف الله أولاً، وقد ورد الحثّ على قراءة الدعاء: “اللهم عرّفني نفسك فإنّك إنْ لم تعرّفني نفسك لم أعرف رسولك…”(5).
معرفة الله تعالى مقدّمة لمعرفة الإمام
معرفة الله تعالى مقدّمة لمعرفة الإمام، والإنسان الذي يسعى لمعرفة إمام العصر عجل الله تعالى فرجه الشريف لا بدّ من أن تكون لديه معرفة توحيديّة وعلى معرفة بالله تعالى.
إنّ القاعدة والركيزة الأساس لجميع تحرّكات وتصرّفات المنتظرين الحقيقيّين للمهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف هي المعرفة الحقيقية بالله تعالى والمعرفة العميقة للتعاليم الدينيّة.
—————————————————————
1.بحار الأنوار، المجلسي، ج53، ص95، المزار الكبير، الشيخ المشهدي، ص663.
3.(م.ن)، ص43.
4.بحار الأنوار، (م.س)، ج77، ص269.
5.كمال الدين وتمام النعمة، الصدوق، ج2، ص512.
 
#التوجيه_العقائدي

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

أربعة × 1 =