حزب الله يجتاح الكيان الإسرائيلي بمدينة لبنانية!

Thursday 1 June 2017 - 13:1

 تُصاغ المعادلات العسكرية بين حزب الله والكيان الإسرائيلي بحسب المجريات التي يفرضها مسار الصراع القائم. لكن الواضح أن العقل الإسرائيلي لم يعد قادراً على إخفاء حجم القلق، والذي باتت تُبرزه تصريحات وسلوك القيادة العسكرية الإسرائيلية. وهو ما كانت آخر دلالاته، تدشين الجيش الإسرائيلي لمُنشأة “سينير” العسكرية والتي تُحاكي مدينة افتراضية لبنانية يُديرها حزب الله عسكرياً. فماذا في المدينة اللبنانية التي بنتها تل أبيب للتدرُّب على مواجهة واقع حزب الله العسكري؟ وما هي أسباب بروز القلق الإسرائيلي ودلالاته؟

المدينة اللبنانية: محاولة للتعويض عن الفجوة العسكرية!

أعلن الجيش الإسرائيلي عن وضع حجر الأساس لبناء منشأة لتدريب مقاتليه، تحاكي مدينة لبنانية، وذلك استعداداً لأي مواجهة عسكرية مع حزب الله. كما أعلن نيته إقامة منشأة للتدريبات الحديثة في الشمال، وتحديث منشآت تدريبية في غور الأردن وجنوب الأراضي المحتلة، بالإضافة الى منشأة “سينير” العسكرية والتي تم وضع حجر الأساس لبنائها منذ يومين. وهي منشأة تُحاكي قرية لبنانية كبيرة، تُمثِّل واقعاً جغرافياً افتراضياً لقرية يسيطر عليها حزب الله في الجنوب، حيث تتواجد فيها قيادات وإدارات رقابة ورصد تابعة لحزب الله، وبيوت ومساكن، ومساجد، ومبانٍ عامّة يتم إطلاق الصواريخ منها. هدف المُنشأة بحسب القيادة العسكرية الاسرائيلية، هو تمكين الجنود من الوصول لأعلى مستوى من الجهوزية في أي معركة مُقبلة مع حزب الله. وتتميَّز المنشأة بمرونة جغرافية حيث يمكن دخول السيارات من عدة اتجاهات وحتى إطلاق النار خلال التدريبات، وهو الأمر غير الممكن في منشآت التدريب الأخرى. وأشارت المصادر العسكرية الإسرائيلية إلى أن التكلفة الشاملة لبرنامج التدريبات الذي وضعه الجيش الإسرائيلي لعدة سنوات تفوق الـ400 مليون دولار. فيما سيتم البدء باستخدام المنشأة للتدريب خلال العام المقبل.

قراءة في أسباب بروز القلق الإسرائيلي ودلالاته

من خلال العودة الى ساحة المواجهة المباشرة بين الكيان الإسرائيلي وحزب الله، يمكن ملاحظة التالي، فيما يخص أهم ما يشكل مصدر القلق الأبرز لقيادة العدو:

أولاً: لقد فشلت المحاولات الإسرائيلية لتعديل قواعد الإشتباك العسكري مع المقاومة على طول الجبهة الحدودية. فيما جاءت عمليات اغتيال كوادر حزب الله لتفرض مساراً عسكرياً جديداً اتخذه حزب الله منعاً لجعل هذه المسألة نقطة ضعفٍ له وقوة للعدو، من خلال سياسة الرد الدقيق على عمليات الإغتيال مع عدم إغفال احتمال الوصول الى حرب شاملة.

ثانياً: نتيجة للمسار الأول، فرض حزب الله معادلة تحييد الأراضي اللبنانية حتى عن العمليات الموضعية، ونقل الصراع مع الكيان الإسرائيلي الى الأراضي السورية. رضخت تل أبيب للمعادلة، لكن الرابح الأكبر كان حزب الله. حيث أن نقل صراع المعادلات والرسائل العسكرية الى الأراضي السورية، ساهم في فتح مصادر الإمداد العسكري أمام الحزب، وهو ما جعل تل أبيب مُضطرة للتقويض من نقطة القوة هذه عبر القيام بقصف شحنات وقوافل الأسلحة وبعض المراكز التابعة للمقاومة.

ثالثاً: يقرأ العقل الإسرائيلي بقلق اليوم، التطور الإستراتيجي لحزب الله ليس فقط كماً ونوعاً بل من حيث الإمتداد الجيوعسكري التابع له، حيث كان نشاطه محصوراً في جبهة قائمة على طول الحدود مع لبنان فقط، فيما بات اليوم موجوداً على طول الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة. وهو ما يُعطيه نقطة قوة استراتيجية تتمثَّل بقدرته على المناورة على مساحة أوسع وبإستخدام قدرات أكبر.

رابعاً: ليس بعيداً عن القدرات العسكرية، أصبح حزب الله يمتلك خبرة أمنية واستخباراتية كبيرة باتت جزءاً من الصراع بينه وبين الكيان الإسرائيلي. حيث أن محاولات إغراقه في معادلات القلق المحلي لا سيما تجاه التيارات التكفيرية، جاءت بنتائج عكسية، جعلته الأخبر في التعامل مع التحديات الأمنية، لا سيما التكفيرية التي سعت تل أبيب وبعض القوى الإقليمية الى جعلها نقطة ضعفٍ له، من  داخل الجغرافيا اللبنانية.

النتائج بناءاً لما تقدم

عدة نتائج يمكن الخروج بها، نُشير لها في التالي:

أولاً: سجَّلت تل أبيب على نفسها نقطة ضعفٍ جديدة، تُثبت عدم قدرتها على مجارات التطور النوعي الذي يُحققه حزب الله، لا سيما من خلال التحول الإستراتيجي في دوره داخل محور المقاومة، وتأثيرات ذلك. الأمر الذي بات يحتاج لمحاولة القيادة الإسرائيلية تجسيد القلق الذي تعيشه، وترجمته الى واقع افتراضي يسمح لها بالسيطرة بالحد الأدنى على مكامن الخوف الذي بات ينتاب المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

ثانياً: إن برنامج “أفيف” الإستراتيجي والذي وضعته القيادة الإسرائيلية لعدة سنوات، والهادف لتطوير قدرات القوات البرية في الجيش الإسرائيلي لتكون بقدر المعادلات العسكرية الجديدة، يدل على حجم الفجوة العسكرية بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، والتي تحتاج لسنوات لردمها. وهو ما يُؤخذ بعين الإعتبار في أي تقييم لإحتمالات أي حرب مقبلة وسيناريوهاتها الممكنة.

إذن، رضخت تل أبيب لدور حزب الله الإقليمي المُتعاظم. فقد بات الحزب لاعباً أساسياً في المنطقة. ولم تعد تنحصر قوة الحزب بحجمه فقط، بل تتخطاه لتؤثر على ساحات الصراع العديدة في العالمين العربي والإسلامي.

نجح حزب الله في تثبيت قوته وإظهار ضعف الكيان الإسرائيلي. بل نجح في دفع القيادة العسكرية للإعتراف بالقلق الوجودي الناتج عن الفشل العسكري، وهو ما ظهر اليوم من خلال اجتياحه للكيان الإسرائيلي بمدينة لبنانية افتراضية!

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *