تركيا على صفيحِ “الإرهابِ” السّاخن

Saturday 7 January 2017 - 9:7

كتب / حسين عليان…

هل الأعمال الإرهابيّة التي تشهدها تركيا تعدّ ثمنا للاستدارة السياسية فى الأزمة السّورية؟

وللإجابة على هذا التساؤل نقول لقد مرّت السياسة التركية خلال العقديَن الماضييَن مع حزب العدالة والتنمية والرئيس أردوغان بتقلّبات دراماتيكية أحدثت اهتزازات كبرى داخلية وخارجية.

فعلى الصعيد الداخلي، تركّزت السُلطة بيد حزب العدالة والتنمية الذي نجح فى تقديم أنموذجا ناجحا للتنمية اﻻقتصادية أهّلت الحزب وتركيا تعزيز دورهما على الساحة اﻻقليمية والدولية، رافق تلك النجاحات أن تمركزت السلطة بيد أردوغان وحزب العدالة وطغيان استبداد الأكثرية .

النجاحات اﻻقتصادية تمّت بدعم اﻻتحاد الأوروبي وبعلاقة مميزة معه وشكّلت تركيا بوابة مهمة بين أوروبا وآسيا يوم كانت سياستها تعتمد على صفر مشكلات مع الجوار واعتمدت داخلياً سياسة ديمقراطية مرنة فى التعامل مع المسألة الكردية.

لكن كل تلك السياسات تبخّرت وبسرعة لأسباب عديدة أهمها جنوح أرودغان و حزب العدالة للهيمنة واﻻستحواذ على السلطة, ومن ثم تركيزها بيد اردوغان شخصيا مع تصفية واستبعاد كل شركائه بالعدالة من عبدالله غول إلى داود أوغلوا منظّر الحزب علاوة على جنوح أردوغان والعدالة لأسلمة تركيا وإحياء طموحات اﻻمبراطورية العثمانية بالنفوذ شرقا في آسيا وخاصة داخل الأمم الناطقة بالتركية ومن ثم جنوبا لإعادة إحياء نفوذ الخلافة في سورية ومصر والعراق .

هذه السياسات صفّرت الصداقات التركية مع الجوار وأبعد من الجوار بعد خسارة اﻻتحاد الأوروبي.

إنّ انغماس وتعاون تركيا مع أمريكا و الغرب في المشروع الإخواني للسيطرة على المنطقة العربيه ودعم فوضى أمريكا الخلاقة بدأ من تونس إلى ليبيا فمصر واليمن والعراق وأخيرا سورية .

لأجل ذلك تحالفوا مع تنظيمات الإرهاب والتكفير والتطرف وقدموا لها كل أشكال الدعم السياسي والعسكري واللوجستي وتعاملوا مع الحرائق في العراق وسورية بسياسة جحا عندما قيل له أنّ الحرائق عند جيرانك لم يأبه لها وقال بيتي سالم وعندما وصلت النار لبيته قال رأسي سالم وها هي النيران تصل رأسه ويبدو أنّ حرارتها غيّرت موقفه فتصريحات رئيس وزراء تركيا التى يقول فيها بأن انهاء الإرهاب فى سورية والعراق ضرورة ﻻستقرار تركيا ويشكل مصلحة استراتيجية  اكبر دليل.

إنّ السياسات التركية المتقلّبة و اﻻنفعالية القائمة على رد الفعل فيما مضى تشكل اليوم أكبر المخاطر على تركيا واستقرارها وأمنها .

فمن دعم التنظيمات الإرهابيه إلى اﻻنقلاب عليها ومجابهتها, ومن التعبئة والتحريض والتحشيد الشعبي ضد إسرائيل و روسيا وسورية والعراق إلى اﻻنفتاح عليهم والتعاون معهم.

هذه اﻻستدارات الحادة فى السياسة والتحوﻻت السريعة ﻻ بد لها من أن تحدث اختلاﻻت وارتدادت داخلية عنيفة فى المجتمع التركي وداخل العدالة وقاعدتها الشعبية.

ان العدالة والتنميهة وزعيمه اردوغان عمقوا الأسلمة فى المجتمع وبين الناس فخلقوا بيئه حاضنه للتطرف والتكفير واﻻرهاب ثقافه وسلوكا وقد بدا ذلك جليا فى رده الفعل في مواجهه اﻻنقلاب الفاشل فمشاهد قتل وسحل الجنود على يد مليشيات العداله كما ظهر على شاشات التلفزه في شوارع المدن التركيه لم يختلف عن سلوك النصره وداعش .

كما ان حمله التطهير التى مارسها اردوغان بعد فشل اﻻنقلاب ضد شرائح واسعه من اﻻتراك فى شتى القطاعات اكدت طبيعه السياسه اﻻنفعاليه والثأريه المتطرفه التى تميز بها وكل ذلك أدى ﻻحتقانات اجتماعيه وسياسيه وامنيه عميقه تهدد استقرار ووحده البلاد التى تعانى منعلاقات مضطربه مع حلفاء اﻻمس بالناتو .

كتبنا وقلنا مررار وتكرارا ان الاستثمار فى التطرف واﻻرهاب والتكفير الدينى والمذهبي لعبة خطره لن يسلم منها احد بما فيهم مبتدعيها ومموليها وداعميها.

وبسبب الصمود السوري وهزيمه اﻻرهاب ها هو يرتد للدول الداعمه ودول المنشأ, وستكون تركيا وربما السعوديه المسرح اﻻعنف للاسباب التى ذكرناها وﻻسباب سياسيه تتعلق بالصراع على تركيا بعدما حسمت المعركه على سوريه .

فروسيا تسعى ﻻحتواء تركيا فى المحور اﻻوراسي للحرب على اﻻرهاب وانتزاعها من الناتو في حين تسعى امريكا والغرب عموما للحفاظ عليها في الناتو واﻻ فإن تأجيج الاضطربات وخلق اﻻزمات ومعاوده توظيف اﻻرهاب بصيغة واخرى للعبث في وحدتها واستقرارها وسواء عبر اﻻكراد او منظمات التكفير واﻻرهاب خيارا قائما ومغريا .

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *