محلل امريكي: الدور الروسي والايراني يتعاظم مقابل تلاشي التأثير الامريكي إزاء الملف السوري

Wednesday 28 December 2016 - 18:28

بعد تحرير حلب على يد الجيش السوري بدعم من الطيران الروسي والخبراء الإيرانيين وحزب الله وفصائل المقاومة الإسلامية، أصبح التأثير الأمريكي في الملف السوري أثرا بعد عين.

وفي هذا الصدد بالنظر الى الوجود الروسي والإيراني، حذر المحافظ الجديد والمحلل الأمريكي البارز، تشارلز كراتهامر من تصريحات ترامب حول اقامة منطقة آمنة في سوريا.

وبينما يستمر الخبراء الأمريكان بتحليل ما خلفه باراك أوباما بعد 8 سنوات من الحكم، رأى المحافظ الجديد والمحلل الأمريكي البارز، تشارلز كراتهامر أن السياسة الخارجية التي اتبعها الرئيس الامريكي مقابل سوريا “ضعيفة وغير مؤثرة”.

وكتب تشارلز كراتهامر مقالا عبر فيه عن انزعاجه الشديد من انتصار الجيش السوري وحلفائه في مدينة حلب، معتبرا أن تحقيق هذا النصر قبل انتهاء ولاية أوباما “علامة واضحة” على تراجع السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط وتقهقرها.

كراتهامر الذي كان من أشد الداعمين للحرب الأمريكية على العراق وأفغانستان خلال عهد جورج بوش الإبن، إنتقد باراك أوباما قائلا: “قبل خمس سنوات كان بوسع أوباما أن يفرض حظرا على الطيران بسوريا مقابل القليل من الخطر والتكاليف، وهو ما حصل في كردستان العراق عام 1991”.

وتابع: “كانت أمريكا تستطيع وبسهولة أن تقضي على طائرات النظام (سوريا) ومروحياته، وأن تتسبب بحفر في مطارات سوريا كي لا تستطيع هذه الطائرات التحليق، إن هذه الأمور كان بوسعها تغيير المعادلات الاستراتيجية للحرب”.

وقال كراتهامر:”(إن اقامة منطقة حظر الطيران في سوريا) كانت ستمنع الروس من دخول اللعبة بطائراتهم، حيث أنهم كانوا سيضطرون للدخول في تحدٍ ضدنا من أجل التفوق الجوي. وفي ظل غياب الردع الروسي دخلت روسيا الى المعركة وغيرت المعادلة بقوة واستهدفت المسلحين في حلب”.

وكرر انتقاداته الحادة لأوباما مؤكدا أن الرئيس الأمريكي الحالي لم يفهم أبدا أن “دور القوى العظمى في المواجهات والصراعات المحلية (في البلدان الأخرى) لا يستوجب بالضرورة التدخل العسكري في التطورات المدانية على الأرض، بل أن دورها هو منع دخول القوى العالمية المناوئة في هذه المواجهات وتغيير مسار الحرب”.

وضرب كراتهامر حرب عام 1973 بين العرب والکيان الإسرائيلي مثلا (بدأت في 6 اكتوبر 1973 وانتهت في 25 من نفس الشهر بين سوريا ومصر من جهة والکيان الإسرائيلي من جهة اخرى)، وقال: “هذا (منع القوى العظمى لخصومها من الدخول في حرب محلية في بلد آخر) ما فعلناه بعد أن هددت موسكو بارسال قواتها لدعم مصر”.

وتابع المحلل الأمريكي قائلا: “هذا ما يسمى بالردع. لكن أوباما لم يولِ أهمية لردع أي أحد عن القيام بأي شيء. وأبعد ما كانت تذهب إليه أكبر قوة عالمية هو أن تصدر بيانا شديد اللهجة. مندوبة أمريكا في منظمة الأمم المتحدة، سامنثا باور قالت بغضب (مخاطبة الروس حول حلب): “أحقا لا تخجلون من انفسكم؟”. في الحقيقة نحن من يجب أن يخجل. إن حماقتنا هي التي دفعتنا لإرسال وزير خارجية بلادنا إلى الروس، ليتفاوض معهم الواحد تلو الآخر حول وقف اطلاق النار المُهين”.

وحذر من مواقف حكومة الرئيس المنتخب ترامب تجاه سوريا، وكتب: “والآن أيضا لا تبشر الحوارات (في أمريكا) حول سوريا بشيء. إن اللحن المستخدم حاليا نابع من الأحاسيس ومثير للاضطراب، النقاشات تدور حول الأسس والمبادئ الأخلاقية فقط. ولكن ما أهمل في هذا الصدد هو الكلفة الاستراتيجية لهذه الأمور”.

ويضيف كراتهامر: “(بشار) الأسد لم يكن صديقا لنا أبدا، ولكن اليوم لم يعد مسؤولا حكوميا مستقلا، لقد تجدد كرسي حكمه عمليا، ولكن باعتباره أداة بيد إيران وروسيا، والآن أصبحت سوريا منطقة لهاتين القوتين لاستعراض عضلاتهما في المنطقة، إن إيران تستخدم سوريا من أجل تعزيز موقعها للسيطرة على الشرق الاوسط العربي، بينما ستستخدم روسيا قواعدها الجوية والبحرية في سوريا من أجل التنمر على البلدان العربية السنية وكذلك للقضاء على النفوذ الأمريكي”، حسب زعم الكاتب.

وأشار المحلل الأمريكي كراتهامر الى الاجتماع الثلاثي الذي عقد مؤخرا بين إيران، تركيا وروسيا في موسكو حول سوريا، مشددا على عدم مشاركة أمريكا في الاجتماع، وكتب: “الاسبوع الماضي إجتمع وزراء خارجية ودفاع روسيا، إيران وتركيا في موسكو ليبدأوا الاتفاق حول سوريا. هل لاحظتم من الذي كان غائبا؟ لأول مرة بعد أربعة قرون، أصبح هذا الأمر لا يخص أمريكا التي كانت في وقت ما القوة الأعظم في المنطقة”.

وعاود كراتهامر الإشارة الى سوريا قائلا: “بالنظر الى أن حلب قد ضاعت، المسلحون قد تشرذموا، فعلينا أن نقطع طريقا طويلا من أجل اعادة بناء نفوذنا الذي ذهب أدراج الرياح خلال الأعوام الثمانية الماضية”.

وتابع: “إن الرئيس المنتخب، دونالد ترامب، يتكلم عن اقامة منطقة آمنة (في سوريا)، يجب عليه أن يخطو بحذر، إن القيام بما كان يجب علينا القيام به قبل خمس سنوات، لن يأتي بنتيجة جيدة، إن الظروف الآن أسوء بكثير مما كانت عليه. فروسيا وإيران تسيطران، وحماية المنطقة الآمنة ستكون مكلفة وخطيرة، إن القيام بذلك يستدعي نشر قوات برية كبيرة كما أنه قد يؤدي الى مواجهة عسكرية مع روسيا”.

وأكد كراتهامر على أن اتباع سياسة اقامة امريكا منطقة آمنة في سوريا من منطلق “الاحساس بالذنب، ليس بالمنطق الجيد ولا بالسبب المناسب”، في الظروف الراهنة، مضيفا: “إن التدخلات التي تتم لدواعٍ إنسانية فقط، تنتهي على نحو سيء. نحن قد نرفع شعار “مسؤولية تقديم الحماية” (للمدنيين)، ولكن عندما لا يتعلق الأمر بالمصالح الأمريكية، فإنه من غير الممكن الاستمرار بالقيام بالمهمة، وسننسحب بمجرد تسجيل خسائر”.

ولاثبات صحة ادعائه، أشار المحلل الأمريكي البارز الى المواقف الأمريكية تجاه دول مثل الصومال وليبيا.

واختتم المحلل الأمريكي البارز المنتمي الى المحافظين الجدد مقاله بالإشارة الى حلب كما يلي: “في حلب تعرضت (أمريكا) لخسائر وأضرار، ولا نملك فعل شيء ازاء ذلك. إذا كنا ننوي استعادة سمعتنا التي فقدناها في حلب، فيجب علينا فعل ذلك في معركة مختلفة تماما”.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *