هيبة الدولة

Sunday 4 December 2016 - 10:4

ما كان يبدو مستحيلاً قبل سنتين صار أمراً واقعاً، العراقيون توحّدوا في وجه عصابات الإرهاب. وقوات الجيش العراقيّ تحقق انتصاراتها المتلاحقة وتزداد خبرتها ومعنوياتها وسمعتها، وما تبقى من المعركة هو تحصيل حاصل.

  الشعب يتعلّم من أخطائه ويفرز السياسي العامل من السياسي (الفم) الذي لا يقدّم غير التصريحات الجوفاء، والأمل بعدم تكرار تجارب انتخابية فاشلة يظل قائماً ويبدو منتعشاً أكثر من أي وقت مضى. البلاد بمجمل أحوالها تعيش مرحلة انتقالية غاية في الأهمية وهي رغم الحرب التي تخوضها على الإرهاب وحرب (أسعار النفط) وتحديات الأزمة المالية تقف على أرض صلبة وتتقدم. كل هذا الزخم الايجابي الهام على مختلف الصعد لا بد أن يستثمر من قبل الحكومة في تحقيق الخطوة المنتظرة بين شرائح واسعة من أبناء الوطن، وهو العمل على تعزيز بناء شخصية الدولة داخلياً وخارجياً وترسيخها. الحكومة الآن وهي على بعد خطوات من نصرها على عدوها الأول –الإرهاب- أمام فرصة تاريخية لتحقيق خطوة ثانية لا تقل أهمية عن الأولى ألا وهي تحقيق وفرض شخصية الدولة. وهي الخطوة الكفيلة بحلحلة كل الملفات التي تعرقل تحقيق برنامج الحكومة الذي قدّمه السيد العبادي أبان تسنمه رئاسة الوزراء. إذ من المتعسر على أي حكومة فرض الدستور والنهوض بالاقتصاد وتحقيق العدالة الاجتماعية والعمل بالقانون وتطويق استخدام السلاح وحصره بيدها وضرب الفساد وملاحقة السراق من دون شخصية قوية تفرض هيبتها على كل مفاصل عملية إدارة البلاد. واذا كانت هيبة الدولة قد تعرضت لاضرار بالغة في السنوات الأخيرة بلغت ذروتها باحتلال داعش للموصل فأن الحال الآن تغير، وأصبحت الدولة هي صاحبة المبادرة، ما يلزم استثماراً ذكيّاً للمكتسبات على الأرض خاصّة فيما يتعلق بالجانب الأمني وحصر السلاح بيد الدولة.
إن توافق القوى السياسية داخلياً واجماعها على ترك مهام الأمن للقوات الحكومية بعد القضاء على الإرهاب من شأنه أن يعزز جهد الحكومة في استعادة السيادة الكاملة على البلاد والتعامل الجاد مع قضايا التدخل العسكري التركي في المناطق الشمالية وأخضاع جميع المواطنين بالتساوي لطائلة القانون كما أنه سيعكس صورة ايجابية هامة للمجتمع الدولي والرأي العام العالمي من شأنه أن يعمّق السمعة الخارجية للحكومة اقليميا وعالمياً، خاصة بعد أن كسب العراق احترام الرأي العام الدولي بتعامله المهني مع التحديات الراهنة وأسكات الأصوات المشككة بأداء الدولة مع ملف التنوع الديني وتهم الطائفية والقمع وما شابه.
الفرصة السانحة تحتاج الى مبادرة وشجاعة ممكنة في ضوء المعطيات، فالعراق اليوم ليس عراق ما قبل عشر سنوات وتراكم التجربة اثمر عن وعي شعبي وسياسي له أن يوفر أرضية مثالية لهذه الانتقالة المنتظرة. بقي أن نقول أن الكرة في ملعب السياسيين والشعب يراقب.

المؤلف: علي محمود خضيّر

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *