المسير إلى كربلاء ـ زيارة الأربعين

Sunday 13 November 2016 - 10:13

محمد جعفر الكيشوان الموسوي:

يستقبل عشّاق الحسين ومحبيه شهري محرم الحرام وصفر المظفر بمزيد من الأسى والحزن لما جرى في الطف من مجزرة بشعة يندى لها جبين الأنسانية بحق حفيد نبي الأسلام ومنقذ البشرية من الشرك والضياع ومدخلهم نعيم الجنات. فكان أجر هذا النبي العظيم هو قتل ابن بنته الحسين بن علي عليهما السلام وسبي عياله وأخذهم سبايا إلى مجلس يزيد الفاسق الفاجر. في هذين الشهرين تقام مجالس العزاء الحسيني في شرق الأرض وغربها وقد بكته السماءُ من قبل دما. وفي يوم الأربعين يقصد الموالون والمحبون كربلاء الحسين مشيا على الأقدام كجزء من الوفاء لهذا الأمام العظيم ، كما أن البعض يقصدون الحسين عليه السلام طلبا للأجر والثواب ولسان حالهم يقول:

تبتلُ منكم كربلا بدمٍ ولا

تبتلُ مني بالدموع الجارية

لقد تعرضت هذه المسيرة المباركة عبر التاريخ لأقسى حملات التقتيل والتنكيل والتضييق والخناق حتى فُرضت ضرائب باهضة على الزوار كقطع الكفوف أو اليدين لكل من أراد أن يزور الحسين، ولكن الزوار لم يمنعهم ذلك التعسف والجور والظلم والحيف الكبير عن زيارة مولاهم ومقتداهم وإمامهم. بالأمس القريب كنا نقيم مجالس العزاء في العراق في البيوت فقط، لأن التظاهر بالحزن على سيد شباب أهل الجنّة يعد في فكر الهداميين جريمة لاتُغتفر، كما أن صلاة الشباب في المساجد وأروقة الأئمة الأطهار صلوات الله عليهم كانت تُعد خروجا عن قانونهم.ولكن أين القصور أبا زيد ولهوها!!

هاهي الملايين في مسيرتها الحسينية الخالدة تقصد من كلّ فج عميق محراب الحسين عليه السلام وشعارها الذي زلزل الأرض تحت أقدام الظالمين:

لو قطّعوا أرجلنا واليدين

نأتيك زحفا سيدي ياحسين

أنه جيش الحشر الحسيني كما وصفه أخونا الشيخ الكريم الأستاذ علي الغزي في جوابه على تعليقنا حول المشي إلى كربلاء. فالحسين هو نور الله الذي لايُطفأ وهو ثار الله وابن ثأره، فأين المفر من الله..

قد يكون الأنسانُ عدوا لله والعياذ بالله ولكن ما حال من كان اللهُ عدوا له نستجير بالله.

الحسين عليه السلام هو ثأر الله لأن الذين قاتلوه هم إنما قاتلوا الله الكبير المتعال.

لقد دأب المعادون للبيت العلوي الطاهر أن ينالوا من زوار الحسين وقاصديه بشتى الوسائل لينضموا إلى تلك العصابة التي قاتلت الحسين عليه السلام وليس الذين قتلوه فقط. فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين وخسروا خسرانا مبينا.

 في عصرنا الحالي عصر الديمقراطية وحرية المعتقد وإحترام الرأي الآخر، يحاول البعض ممن يفكرون ليل نهار بحثا عن موضوع يتناولونه، التعرض لزوار الحسين وقاصديه مشيا على الأقدام بحجة أن هذه المسيرة الحسينية المباركة هي هدر للوقت الثمين جدا وكذلك هدر للمال المحترم والمصان جدا. سبحان الله كلّ شيء على مايرام ولم يبق أمام التحضر والتقدم إلاّ منع هذه المسيرات التي تخرج للحسين عليه السلام. في إحدى الدول الأوربية تخرج الجموع في يوم معين من السنة وتركض بشكل بهلواني وراء الثيران في الشوارع وهي ترمي الثيران بأطنان الطماطم ولم ينتقد أحد هذه الظاهرة.ماالضير من أن توزع هذه الطماطم على الفقراء ثم ماذنب هذا الحيوان حتى يضرب هكذا. في دولة أوربية أخرى يوجد يوم خاص للضحك حيث يجتمع الناس في مركز المدينة ليضحكوا من أجل الضحك فقط وهناك الكثير من هذه الأمثلة وربما تناولناها بشيء من التفصيل إن شاء الله ذلك.

لاأدري بالضبظ عن أي وقت ثمين يتحدث هؤلاء السادة الأفاضل!!

هل نحن فعلا نحترم الوقت بساعاته ودقائقه وحتى ثوانيه!!

لو كنا فعلا كذلك، لربما إقتنعت بمناقشة أولئك السادة الأفاضل حول الوقت وكيف أنهم يهدرونه بكتابة تلك المقالات التي لاينتفع بها أحد. بل يخسر القاريء وقته المحترم ويبذره وهو المسؤل عنه أمام الله. كم من مرّة شعرت بالذنب أن قرأت عن طريق الصدفة لهؤلاء السادة خزعبلاتهم التي لاتنتمي إلى المنطق والمعرفة. لم أقرأ مرّة مقالا أو بحثا أو سطرا ينتقد بعض السلبيات الموجودة فعلا بشيء من الأنصاف وبعيدا عن البهتان.العكس هو المعمول به، مقلات إنفعاليه بأسلوب ساخر من الخطباء والمجالس والحاضرين جميعا، وكأن حاضري مجلس عزاء الحسين لايفقهون شيئا. سمعتُ ان بعض المثقفين ينتقد بشدة تلاوة القرآن الكريم في سيارات الأجرة ويعتبر ذلك من المزعجات لغير المسلمين ويطالب الدولة ان تمنع ذلك لأنه ينافي الحريات العامة. ربما فكرنا بالتحاور مع هذا السيد المحترم لو كان منصفا بعض الشيء وطلب بذات الوقت منع حتى الموسيقى الصاخبة والأغاني التي تسبب لي الصداع وخاصة تلك التي تكون كلماتها مبتذلة ومهينة للمرأة.

01 10_atfal 635534778658597742-2 main_01356973232

الملايين يتوجهون نحو كربلاء

الملايين يتوجهون نحو كربلاء

 

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *